السيد محمد الحسيني الشيرازي
66
الفقه ، الرأي العام والإعلام
أوضاع الطبقة الرابعة أو يجعل التساوي بين الطبقات بأن يكونوا سواسية كأسنان المشط على التعبير الإسلامي . فإنهم يأبون هذا الإصلاح ، ويصرّون على تعدّدية الطبقات بينهم ، وهذا الاعتقاد منهم كاعتقادهم بتقديس البقرة واحترامها والتبرّك بأبوالها وحرمة ذبحها وشرب بعض قطرات البول في العيد الوطني لهم . وقد سئل نهرو « 1 » وهو رجل مثقّف تخرج من الغرب : كيف تشرب البول في هذا العيد ، وأنت رجل مثقّف وتعلم أنّ البقرة ليست إلها ؟ أجاب : « إنّ هذه تقاليد يجب أن نحترمها » ، أي إنّ الرأي العام إذا قرّر شيئا ، فاللازم علينا أن نتّبع هذا الرأي العام إمّا طوعا أو كرها أجوائيا . الرأي العام والقوالب الجاهزة والرأي العام قد يكون نابعا من النفس ومستندا إلى حقائق نفسية كما تقدّم ، وقد يكون بسبب صبّ جماعة وطائفة من الصالحين والمفسدين قوالب خاصّة للرأي الموحّد عند العموم ، فإنّه كما أنّ الطباعة العالية تقوم بصبّ حروف خاصّة في صفحة معيّنة ثمّ تستخدم نسخا متكرّرة ومطبوعة من النسخة الأصلية التي هي القالب المأخوذ بدوره من الحروف المكتوبة والمسكوبة ، كذلك عقول الناس تصبّ في قوالب خاصّة جاهزة ، وهذه العقول لا تنتج إلّا نفس الآراء العامة المصبوبة فيها على النمط التي صبّت عليه ، وهذا هو الحال
--> ( 1 ) جواهر لآل نهرو بن موتيلال ، ولد سنة 1889 م ومات سنة 1964 م ، اشترك مع المهاتما غاندي في استقلال الهند ، سجنه البريطانيون أكثر من مرة ، أصبح رئيسا للوزراء من سنة 1947 م إلى سنة 1964 م ، شارك في تأسيس دول عدم الانحياز . راجع موسوعة المورد : ج 7 ص 112 ، الموسوعة العربية الميسرة والموسعة : ج 8 ص 3518 .